رضا مختاري / محسن صادقي
2022
رؤيت هلال ( فارسي )
والمتّصلة بنا وإن بلغت التواتر ، ولكن الأوّل غير متواتر ؛ لأنّ شرط التواتر الاستناد إلى الحسّ ، والظاهر أنّ المخبرين أوّلا لم يخبروا عن مشاهدة العقد ، ولا عن إقرار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بل نقل الطبقات متّصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى . وردّه في المسالك : بأنّ الطبقة الأولى السامعين للعقد المشاهدين للمتعاقدين بالغون حدّ التواتر وزيادة ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان ذلك الوقت أعلى قريش ، وعمّه أبو طالب المتولّي لتزويجه كان يومئذ رئيس بني هاشم وشيخهم ، ومن إليه مرجع قريش ، وخديجة عليها السّلام كانت من أجلّاء بيوتات قريش ، والقصّة في تزويجها مشهورة ، وخطبة أبي طالب رضي اللّه عنه في المسجد الحرام بمجمع من قريش ممّن يزيد عن العدد المعتنى في التواتر . فدعوى معلوميّة عدم استناد الطبقة الأولى إلى مشاهدة العقد وسماعه ظاهرة المنع ، وإنّما الظاهر كون ذلك معلوما بالتواتر ؛ لاجتماع شرائطه ، فلا يتمّ الاستدلال به على المطلوب . « 1 » انتهى . أقول : ولا ينبغي الاستدلال بذلك على مطلق الاستفاضة الظنّية ، بل هو إنّما يثبت الثبوت في النكاح ، ولا ينافي عدم الثبوت في غيره ، فإنّ القائلين باشتراط القطع فيها اكتفوا في النكاح ونظائره بالظنّ . والأولى الاستدلال بالعلّة المنصوصة في قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ « 2 » الآية ؛ فإنّها تقتضي الاكتفاء بالظنّ الحاصل بمقدار الظنّ الحاصل من خبر العدل ، وأنّه خبر يؤمن معه إصابة القوم بجهالة وحصول الندامة ، فالعمل بقول الفاسق مع التثبّت المانع عن حصول الندامة جائز . وبملاحظة تجويز العمل بخبر العدل معلّلا بأنّه ليس فيه ندامة بحسب المفهوم - ولا يفيد إلّا الظنّ - تظهر كفاية حصول الظنّ ، ولا ريب أنّ الاستفاضة نوع من التثبّت للخبر ، فإذا بلغ حدّ الأمن الحاصل من خبر العدل فيكتفى به . وإن أبيت عن إطلاق التثبّت عليه فيكفي حصول العلّة الحاصلة من التثبّت في هذا الخبر أيضا . وأمّا القدح بأنّه يلزم منه جواز العمل بخبر عدل واحد ولم يقل به الأكثر ، وبخبر فاسق أو
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 240 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .